الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

123

شرح ديوان ابن الفارض

منهما ينشأ عنه عدم الرؤية . وفي البيت أيضا من اللطف تشبيه وجهها بالصبح في قوله شام الصبح . وفي البيت التشبيه البليغ لأنه حكم أن الذي طلب طيف الحبيب بطرف ساهر هو الذي نظر الصبح بطرف رجل أعمى ، والحال أن مقتضى الظاهر أن يقال إن هذا مثل هذا فتأمّل هذا فإنه من نفائس المباحث . ومثل هذا للشيخ جمال الدين بن نباتة المصري في قوله : وأقسم لو جاد الخيال بزورة * لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا وفي البيت أيضا إدماج عدم النوم ودوام السهر إذ المراد من لفظة من هو نفسه . وفي البيت جناس التصحيف بين شام وسام ، وبين طرف وطيف جناس لاحق . لكن في بيت ابن نباتة لطف ظاهر في ذكر الفتح والقفل وأن الفتح سبب للقفل . ( ن ) : المعنى أن الذي طلب أن يشاهد خيالك أيّتها المحبوبة بطرف ساهر ، أي غير نائم نوم التسليم لأمر اللّه تعالى فقد نظر الصبح بعيون أعمى فلا يرى صبح الظهور ولا يفرّق بين الظلمة والنور . اه . لو طويتم نصح جار لم يكن فيه يوما يأل طيّا يال طيّ [ الاعراب ] « لو » : حرف يقتضي امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه على ما حققه ابن هشام وإن كان جمهور المتقدمين عبّروا عن معناها بقولهم حرف امتناع لامتناع . و « طويتم » : فعل الشرط . وطيّ النصح عبارة عن عدم بيانه وإظهاره . والجار : قريب الدار ولو إلى أربعين دارا من كل جهة . « ولم يكن » : جزاء الشرط . وضمير يكن يعود للمتكلم على سبيل الالتفات من التكلّم إلى الغيبة وهو اسمها . و « يوما » : متعلق بيأل الذي بعده . و « يأل » : مضارع بمعنى يقصر من الألو وهو التقصير وهو مرفوع غير أن الواو حذفت منه تخفيفا للوزن ودلّ عليها بالضمة على اللام وفاعله مستتر فيه يعود على ما عاد عليه ضمير يكن . و « طيّا » : تمييز أي لم يقصر من جهة الطيّ . وقوله يأل طي : منادى مضاف ، ينادي آل طيّ غير أن الهمزة محذوفة أو مسهّلة يقلبها حرف اللين وهو الألف . والمعنى : لو فرضنا أنكم طويتم نصح جاركم يا آل طيّ وفعلتم خلاف المعتاد منكم فإن عادتكم نشر النصح للجار لكن لو فعلتم خلاف معهودكم على سبيل الفرض لطاوعكم في ذلك وإن كان غير ممدوح ولم يكن مقصرا هو أيضا في طيّ الجار يا آل طيّ فإن من أحبّ قوما وجب عليه أن يتبعهم في أخلاقهم : لو كان حبك صادقا لأطعته * إن المحبّ لمن يحب مطيع